شيخ محمد قوام الوشنوي

175

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الحلبي « 1 » : ويقال غزوة المريسيع ويقال لها غزوة محارب ، وقيل محارب غيرها ، ويقال لها غزوة الأعاجيب لما وقع فيها من الأمور العجيبة ، وبنو المصطلق بطن من خزاعة ، وهم بنو جذيمة وجذيمة هو المصطلق . والصلق ، هو رفع الصوت والمريسيع اسم ماء من مياههم ، أي من ماء خزاعة وسببها انّه ( ص ) بلغه أن الحرث بن أبي ضرار سيّد بني المصطلق جمع لحرب رسول اللّه ( ص ) من قدر عليه من قومه ومن العرب ، فأرسل رسول اللّه بريدة بن الحصيب ليعلم علم ذلك . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك ، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلّمه ، ورجع إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره خبرهم ، فندب رسول اللّه ( ص ) الناس إليهم ، فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول ، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون ، وخرج معه بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قط مثلها ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وكان معه ( ص ) فرسان لزاز والظرب ، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان . وبلغ الحارث ابن أبي ضرار ومن معه مسير رسول اللّه ( ص ) وانّه قد قتل عينه الذي كان وجّهه ليأتيه بخبر رسول اللّه ، فسيء بذلك الحارث ومن معه وخافوا خوفا شديدا ، وتفرّق عنهم من كان معهم من العرب ، وانتهى رسول اللّه ( ص ) إلى المريسيع وهو الماء ، فاضطرب عليه قبّته ومعه عائشة وأم سلمة ، فتهيأوا للقتال . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 3 » : فبعث ( ص ) بريدة بن الحصيب الأسلمي ليعلم حالهم ، فأتاهم ولقي الحرث بن أبي ضرار وكلّمه فوجده قد جمع الجموع ، وقالوا له : من الرجل ؟ قال : منكم قدمت لمّا بلغني من جمعكم لهذا الرجل فأسير في قومي ومن أطاعني فنكون يدا واحدة حتّى نستأصله . قال الحرث : فنحن على ذلك فعجّل علينا . فقال لهم بريدة أركب الآن وآتيكم بجمع

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 278 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 63 . ( 3 ) السيرة النبوية 1 / 226 .